يبدو أن إيران ترفض استيعاب وجود إدارة أمريكية جديدة بنهج مختلف تماماً عن نظيرتها في عهد أوباما، وعلى ما يبدو حتى الآن فإنها “إيران” تواصل العمل على التوتير والاستعراضات التي لن تنطلي على واشنطن، وفي مواقفها الكثير التصرفات التي تدفع باتجاه المزيد من التوتير ومخالفة الإرادة الدولية، خاصة بعد تجاربها الصاروخية الأخيرة، ومواصلة تدخلاتها الرعناء والكارثية في شؤون دول الجوار، وما تسببه من نكبات لشعوب عدد من دول المنطقة عبر تجنيد ضعاف النفوس وتشكيل مليشيات الموت وتسليحها وتمويلها وربطها بدوائر الشر الذي تمارسه. 

لا يبدو الرئيس الأمريكي الجديد متردداً تجاه أي وعد انتخابي قطعه على نفسه، ومن هذه الوعود لجم إيران ومنعها من مواصلة سياستها العبثية، وجميع التصريحات الصادرة عن إدارة ترامب والمواقف المعلنة سواء عبر ما يعلن أو عبر المؤتمر الصحفي اليومي للبيت الأبيض، تحذر بطريقة واضحة لا لبس فيها ولا غموض مفادها: أن ما تقدم عليه إيران لن يقابل باي موقف مهادن، وأن عهد أوباما بات من الماضي، وعلى طهران أن تعي هذه الحقائق والمواقف الجديدة المعلنة بكل حسم تجاه ما تقوم به”.

إيران تتلقى التنبيهات ومواقف واشنطن كما درجت عادتها في السنين السابقة بإعلان عدم المبالاة ومواصلة كل ما يثير الاضطرابات، وواشنطن تبدو مصممة أكثر مع أي إدارة سابقة على التصرف بوجه جديد ومختلف كليا عما سبق التعامل به طوال العقود الأربعة الأخيرة، وبالتالي هل تقتنع إيران أن معاندتها للمجتمع الدولي واللعب على موضوع توتير المنطقة ليست في صالحها، أم ستواصل التعنت مع ما يمكن أن يترتب عليه.

هناك تحولات كبرى في العالم، ومستجدات متسارعة ، ومجتمع دولي يبدو أنه لن يتهاون أكثر من أي محاولة تهدد الاستقرار الدولي أكثر من ما هو عليه، وعلى إيران أن تعي أن مخالفتها للقانون الدولي ومواصلة تدخلاتها في شؤون الدول وارتكاب المجازر وتجنيد القتلة ودعم المليشيات ومواصلة التجارب المخالفة لجميع التفاهمات، لن يمر دون موقف لا يبدو مستعداً لتحمل المزيد من التسويف أياً كان، والعالم لن يتحمل وجود أي نظام فوق القانون خاصة عندما تكون سياسته على درجة من الخطورة والعبث تهدد العالم أجمع، وتنتهك كافة القوانين والشرائع، وتنتهج ارتكاب المجازر ونكبة الشعوب والاعتداء على سياداة الدول على كافة المستويات، ومن هنا على النظام الإيراني أن يعي جيداً ما يحصل وأن يظهر التزاماً بالقانون الدولي يستجيب للدعوات للكف عن العبث المدمر الذي داب عليه.